تمهيد:
أولاً أقدم أسفي الشديد لصديقي المبدع الدكتور محمد الدسوقي على تأخري في عمل هذه الدراسة بسبب ظروف العمل..
وأرجو أن يسامحني على التقصير..
الرواية تحفة فنية بحق حيث تُعتبر الرواية الوحيدة التي تنقد معظم سلاسل روايات مصرية للجيب بضربة واحدة موفقة..
الرواية تذكرنا بالأعمال الرائعة للمبدع المتألق الدكتور أحمد خالد توفيق مثل (آرشيف الغد) و(اسمه أدهم) و(ما أمام الطبيعة)..
الاختلاف هنا أن رواية صديقي العزيز محمد الدسوقي نقدية ساخرة لـ 3 سلاسل دفعة واحدة هي (رجل المستحيل) و(ملف المستقبل) و(المكتب رقم 19)..
وأعتقد سلسلة (نوفا) ستدخل نطاق السخرية في الجزء الثاني (صراع الأوغاد 2)..



ملخص سريع للرواية بأسلوبي:


في زمن (نور) و(أكرم)، تعود (سونيا جراهام) للظهور من جديد..
تسعى (سونيا جراهام) لاستعادة ابنها وابن (أدهم) لذلك تقوم بإرسال (تفيدة جراهام) لتقوم بهذه المهمة..
كما ظهر على (س – 18) بعض العلامات الغريبة..
فقد أصابه شبه جنون جعل أخلاقه تفسد وجعله يشرب الخمر والمخدرات ويسهر في الأماكن المشبوهة كما اتضح أنه مرتبط عاطفيا بفتاة آلية تُدعى (جـ - 18) كما أنها حامل منه..
هربت الفتاة الآلية (جـ - 18) من المنزل لكن يتم القبض عليها وتدخل السخن..
وأرسل والد (جـ - 18) بعض البلطجية للانتقام من (س – 18)..
وفي نفس الوقت يتم تكليف (نور) و(أكرم) بمهمة الرجوع إلى الماضي لمقابلة (أدهم صبري) وإحضاره إلى زمنهما كي يواجه (سونيا جراهام)..
لكن آلة الزمن تلقي بـ(نور) و(أكرم) في عالم آخر يكون فيه (أدهم) و(ومنى) و(قدري) مجرد لصوص..
كما يتضح أن (أدهم) متزوج من (دونا كارولينا) و(جيهان)..
فيقوم (نور) و(أكرم) بتعديل المهمة وبدلاً من الاستعانة بـ(أدهم) قررا القبض عليه وتسليمه للعدالة..
وفي وسط تلك الأحداث الرهيبة يعود (محمود) من نهر الزمن ويحكي لـ(سلوى) و(نشوى) و(رمزي) كيف عاد من هناك..
بينما تقرر (جـ - 18) الهروب من السجن وتنجح في ذلك..
وفي نفس الوقت قرر الدكتور (ناظم) الاستعانة بـ (ممدوح عبد الوهاب) لإنقاذ (نور) و(أكرم) من الضياع في عالم آخر.
تحليل للرواية:
لاحظتُ براعة صديقي العزيز محمد الدسوقي في الجمل الاعتراضية التي أبدع فيها بحق..
كما امتاز الوصف بالروعة والإتقان..
لاحظوا معي وصفه لـ(أدهم صبري) في الصفحات 225 و 226 و 227..
وتأملوا في الجمل الاعتراضية الرائعة..
وها هو اقتباس من الرواية الرائعة:

"العجيب أن يحظى اسم ما بكل هذا البريق..
العجيب أن يتملكك اسم واحد ويحتل في كيانك كل هذه المكانة..
مكانة لا يشاركه غيره فيها..
ينفرد بها دون كل الأسماء التي حفظتها في حياتك أو مرت بك يوماً..
حتى أنه لا يساورك مجرد الشك لحظة واحدة وإن لم تكن رأيته من قبل أن مكاناً ما تتردد فيه أنفاسه الحية..
والأعجب..
أنك تنتظر أن تلاقيه يوماً في مكان ما.. وزمان ما..
قد لا تعرف أين..
ولا متى..
لكنك توقن أنك ستلاقيه يوماً..
وربما تقنع نفسك أنك ربما تكون قد التقيته بالفعل..
وحتى لو لم تفعل..
فكل وسيم يقابلك هو (أدهم صبري)..
كل ممشوق القوام مفتول العضلات بارع الصفات هو (أدهم صبري)..
وفي غفلة من عقلك أحياناً يتملكك التساؤل لِمَ لا يكون صاحب الشارب الضخم في نهاية الحافلة هو (أدهم صبري) متنكراً..
وربما تحملق مرة أخرى وأنت تتابع مشية رئيسك في العمل..
إن قامته أطول اليوم.. تراه يكون... !!!
أما العجيب بحق..
هو أنه ما أن يُذكر اسم مصر أمامك حتى يتوارد اسمه لذهنك مباشرة..
لقد نجح حقاً في أن يصبح رمزاً..
للانتماء..
للوطنية..
للبطولة..
نجح في أن يصبح أسطورة..
في زمن عجيب ندرت فيه الأساطير..
وبات وجودها ضرباً من المستحيل..
لهذا كان جديراً باللقب الذي تحلى به دون سواه..
(رجل المستحيل).."
لاحظتُ في الرواية أن كاتبنا الموهوب محمد الدسوقي أعطى لـ (س – 18) المقدرة على قول جمل كاملة وليس فقط عبارته الشهيرة: (س – 18 في خدمتك يا سيدي)..
كما أعطى للآليين حياة كاملة ومشاعراً وأحاسيساً..
وعلى الرغم من أن هذا يخالف كل القوانين الثابتة والمعروفة عن الآليين إلا أن صديقنا محمد الدسوقي قدم لنا هذا بنزعة فكاهية رائعة..
لاحظوا معي بعض الاقتباسات من الرواية:
"ازدرد لعابه النووي" ..
و

"راحت (جـ - 18) تتناول طعام الإفطار المكون من شرائح الصاج والقليل من المسامير وقدح من العدس الأيوني" ..


و


"عصير منجنيز" ..



وغيرها من التعبيرات التي كادت تقتلني من الضحك..
ومن الجدير بالذكر أن الرواية تناقش معظم مشاكل السلاسل...
مثل مشكلة ابن أدهم صبري ومشكلة محمود ومشكلة ممدوح عبد الوهاب..
لكن اسم (آدم) ابن (أدهم) في الرواية أصبح (خميس العترة)..
لاحظتُ أيضاً أن الدكتور محمد الدسوقي يقلل من شأن نور وأكرم في المهارات القتالية بدرجة أن بعض سائقي الكارو استطاعواهزيمتهما..
ولا أعرف لماذا..
في رأيي الشخصي نور أفضل من (أدهم صبري)..
خاصة أن نور يمتاز بذكاء يفوق أدهم صبري بكثير..
كما أن فريق ملف المستقبل يتعامل مع مواقف علمية معقدة أصعب بكثير من تلك المواقف في سلسلة رجل المستحيل..
وهناك جزء لم أفهمه في الرواية..
آخر ما أتذكره هو أن الدكتور ناظم تم القبض عليه هو والقائد الأعلى في نهاية رباعية (المجهول)..
متى مات الدكتور ناظم؟
أم أنه فاتني شيء ما؟!
أكثر ما أعجبني في الرواية هو النزعة الكوميدية الرائعة والوصف الجميل والاطلاع الرائع لصديقي الدكتور محمد الدسوقي على كل تفاصيل سلاسل روايات مصرية للجيب..
كلمة موهوب تُعتبر ظلماً لك يا صديقي العزيز..
فأنت مبدع بالمعنى الحرفي للكلمة.

لو أنه ليس لديك عضوية في موقعنا العملاق، يمكنك أن تعلق على الموضوعات عن طريق الفيسبوك

نرجو منك التعليق والضغط على علامة (صح) أمام زر النشر على فيسبوك لكي تساعدنا على الارتقاء بموقعنا..

وكي تساعدنا كي نوفر لكم المزيد من الخدمات مجانًا

http://www.english2fun.com/upload/facebook-comments.jpg